روت لي جدتي

قصص أطفال مشوقة وممتعة قبل النوم

قصص أطفال

قصة الملك نعمان وجزيرة الورد

روت لي جدتي أنه كان هناك جزيرة صغيرة اسمها جزيرة الورد٬ وكان يحكمها ملك عادل واسمه نعمان كان الملك نعمان يحب الورود والازهار جدا بجميع انواعها. وكان يحب أن تكون حديقة قصره دوما حديقة تزينها الازهار والوورود ويغمرها عطر الياسمين.

وكان سكان الجزيرة مثل ملكهم٬ فقد كانوا مولعين بالورود والازهار٫ ويزرعونها في حدائقهم ويعتنون بها٬ لينتشر عطرها وأريجها في كل مكان.

فقد كانت جزيرة الورد قبلة للزوار والسياح من كل مكان لرائحتها الجميلة . كان الملك نعمان يخرج يوميا ليتفقد حديقة قصره ويسقي أزهارها ويتمتع بمنظرها الجميل.

عندما تقدم الملك نعمان في السن٬ كان بحاجة الى اختيار من يخلفه على عرش المملكة… فمن سيكون خليفته يا ترى ؟

كيف يختار الخليفة ؟ ومن يختار ؟ هل يختار شخصا مثله يحب الورود والازهار ؟ لقد قرر الملك نعمان ولانه يحب الازهار كثيرا٫ أن يعطي فرصة للأزهار أن تختار ملكا عليها.

وفي اليوم التالي صدر بيان ملكي يدعو فيه الملك جميع الاطفال في المملكة للحضور الى قصره.

في قاعة القصر الكبرى وقف الملك نعمان ينتظر قدوم اطفال الجزيرة وعندما وصلو راح يوزع عليهم بذورا متميزة لازهار متنوعة.

ثم قال : ” أولادي الاحباء …. خاطبهم الملك : ” إن البذور التي بين ايديكم هي إمتحان لكم جميعا٬ أريد منكم أن تروني أفضل ما يمكن أن تقومو به اذهبو الى بيوتكم وازرعوا هذه البذور واعتنوا بها وعدوا الي بعد سنة لأري نتيجة عملكم.

من بين الاطفال الذين حضروا الى قصر الملك وحصلوا على بذوره ٬ الطفل عامر الذي كان في العاشرة من عمره وكان يحب الأزهار كثيرا.

أثار الملك في نفس عامر شيئا من الحماس والاندفاع٬ ففكر بطريقة ناجحة لزرع البذور وسقيها والاعتناء بها لتنمو وتكبر ليقدمها في نهاية السنة الى الملك نعمان.

آملا في أن يختار الملك نعمان  خليفة له على عرش مملكة الورد كان عامر أكثر الاطفال سعادة وكان على يقين أنه سيزرع البذور ويعتني بها٬ وسيحصل على أكثر الازهار والورود جمالا.

إقرأ أيضا: قصة الأرنب نبهان والصياد الماكر

أحضر عامر أحواضا من الفخار ملأها بتراب غني بالأسمدة وزرع البذور بدقة متناهية٬ وكان يسقيها كل يوم٬ لم يكن عامر قادرا على الانتظار ليرى البذور تنبت وتزهر أزهارا جميلة .

فكان يتفقد أحواضه يوما بعد يوم لعله يسعد ويفرح برؤيتها تنمو٬ لكن البذور لم تنبت ولم تزهر٬ ومر شهران ومرت السنة كلها ولم يوفق عامر بأية زهرة أو وردة.

أطل فصل الربيع وها هم أطفال الجزيرة يرتدون ثيابهم الجديدة لملاقاة الملك نعمان  في الموعد المحدد.

لقد عجلوا جميعهم نحو القصر٬ حاملين أزهارهم الجميلة وكل واحد منهم يأمل في أن يقع الاختيار عليه.

شعر عامر بالخجل الشديد والأسى….كيف سيواجه الملك بحوضه الفارغ؟ كان يشعر أن رفاقه الاطفال سيضحكون عليه ويسخرون منه لانه لم يستطع ان يلبي طلب الملك وينبت الازهار الجميلة.

أحد الأطفال كان يركض مسرعا نحو القصر حاملا نبتتة كبيرة.

قال لعامر: ”  انت لا تستطيع ان تذهب للقصر حاملا حوضا فارغا من الازهار أليس كذلك ؟ لم لم تنبت زهرة كبيرة مثل زهرتي يا عامر ؟؟ .

خجل عامر كثيرا ورد قائلا: ” أنا في العادة انبت أزهار أكبر وأجمل من زهرتك لكن بذور الملك التي أعطاني ايها ترفض أن تنبت ولا أعرف السبب.

جلس عامر حزينا لا يعرف ما يفعل٬ لقد قام بجهد كبير جدا لكنه فشل في انبات هذه البذور الميتة وقال في نفسه:” لقد فعلت كل ما في وسعك يا عامر وما عليك الا ان تحمل الحوض الفارغ الى الملك وتصارحه بالحقيقة”  وشجعه والده على فعل ذلك فاتجه عامر نحو قصر الملك.

كان الملك نعمان ينظر الى الأزهار التي حملها الاطفال ويتأملها كم كانت جميلة ورائعة. لكن الملك نعمان كان يراقب الاحواض واحدة تلوا الاخرى وهو صامت ولم يتفوه باي كلمة. وأخيرا تقدم الملك من عامر ونظر الى حوضه الفارغ.

خبأ عامر وجهه خجلا من الملك وخوفا منه٬ من أن يعاقبه لأنه فشل في انجاز مهمته كما فعل بقية أطفال المملكة.

سأله الملك:” لماذا احضرت حوضا فارغا ؟…..

تقدم عامر من الملك ورد قائلا : ” أنا زرعت البذور التي أعطيتني ايها وكنت أسقيها كل يوم وأعتني بها وأضعها تحت أشعة الشمس حتى تنبت وتكبر وتصبح أزهارا جميلة٬ وقمت بكل الخطوات بشكل صحيح لكن هذه الازهار كانت ترفض أن تنمو أو تزهر ولا أعرف السبب يا سيدي.

وها أنا اليوم جئت بالحوض فارغا وهذا ما قدرت عليه أنا آسف جدا …وكان عامر في شدة الخجل والخوف من الملك نعمان.

لما سمع الملك كلام عامر ابتسم في هدوء وضرب على كتفه ثم التفت الى الاطفال وقال لهم : “ لقد وجدته لقد وجدت الشخص الذي سيخلفني في حكم المملكة.

يا أيها الأطفال ان كل البذور التي اعطيتكم ايها كانت بذورا فاسدة وغير صالحة٬ ومن المستحيل أن تنبت وتصبح أزهار وأشكر عامر على صراحته وصدقه ولهذا قررت بأنه سيكون خليفتي في حكم المملكة.

وبهذا نجح عامر في الامتحان الذي وضعه الملك وأصبح ملكا على جزيرة الورود بعد وفاة الملك.

العبرة من القصة

الصدق والصراحة هما الخياران المناسبات للنجاح لذا يا أطفال تعلموا الصدق لان حبل الكذب قصير

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *